الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

370

تفسير روح البيان

وان كانت ضعيفة فالقول بها واجب ولازم فرارا من الفتنة فيجب على القضاة والمفتين والوعاظ معرفة أحوال الناس وعاداتهم في القبول والرد والسعي والكسل ونحوها فيكلمونهم بالأصلح والأوفق لهم حتى لا يكون كلامهم فتنة للناس وكذا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فإنه يجب على الآمر والناهي معرفة أحوال الناس وعاداتهم وطبائعهم ومذاهبهم لئلا يكون فتنة للناس وتهييجا للشر وسببا لزيادة المنكر وإشاعة المكروه أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ في الآخرة والجملة خبر والذين ينقضون . واللعنة الابعاد من الرحمة والطرد من باب القرب وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ اى سوء عاقبة الدنيا وهي جهنم فاللعنة وسوء العاقبة لاصقان بهم لا يعدوانهم إلى غيرهم وفيه تنفير للمسلمين عن هذه الخصال الثلاث وان لا ترفع همتهم حول ذلك الحمى وفي الحديث ( ما نقض قوم العهد الا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة الا سلط اللّه عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة الا حبس عنهم القطر ) وفي الحديث ( من أخفر مسلما فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللّه منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا ) اى فريضة ونافلة كما في الاسرار المحمدية وفا وعهد نكو باشد ار بياموزى * وگر نه هر كه تو بيني ستمگرى داند واعلم أن اللعنة لعنتان طرد عن الجنة وهو للكافرين وطرد عن ساحة القربة والوصلة وهو للمؤمنين الناقصين فمن قصر في العبودية وسعى في إفساد الأرض الاستعداد وقع في دار القطيعة والهجران وان كان صورة في الجنان ورب كامل في الصورة ناقص في المعنى وبالعكس : قال المولى الجامي چه غم ز منقصت صورت أهل معنى را * چو جان ز روم بود كوتن از حبش مىباش ألا ترى ان إبراهيم عليه السلام إذ القى في النار كانت بردا وسلاما فلم يضره كونه في صورة النار والنمرود كان في صوة النعمة فلم ينفعه ذلك بل وجد في النعمة نقمة نسأل اللّه تعالى ان يجعلنا من أهل الجنة والقربة والوصلة اللَّهُ وحده يَبْسُطُ الرِّزْقَ يوسعه في الدنيا لِمَنْ يَشاءُ بسطه وتوسيعه وَيَقْدِرُ قال في تهذيب المصادر . القدر [ تنك كردن ] وهو من باب ضرب اى يضيق الرزق لمن يشاء ويعطيه بقدر كفايته لا يفضل عنه شئ كأنه قيل لو كان من نقض عهد اللّه ملعونين في الدنيا ومعذبين في الآخرة لما فتح اللّه عليهم أبواب النعم واللذات في الدنيا فقيل إن فتح باب الرزق في الدنيا لا تعلق له بالكفر والايمان بل هو متعلق بمجرد مشيئة اللّه فقد يضيق على المؤمن امتحانا لصبره وتكفيرا لذنوبه ورفعا لدرجاته ومن هذا القبيل موقع لأكثر الأصحاب رضى اللّه عنهم من المضايقة ويوسع على الكافرين استدراجا ومنه ما وقع لأكثر كفار قريش من الوسعة ثم إن اللّه تعالى جعل الغنى لبعضهم صلاحا وجعل الفقر لبعضهم صلاحا وقد جعل في غنى بعضهم فسادا كالفقر وفي الكل حكمة ومصلحة : قال الحافظ أزين رباط دو در چون ضرورتست رحيل * رواق طاق معيشت چه سر بلند وچه پست بهست ونيست مرنجان ضمير وخوش دل باش * كه نيستيست سرانجام هر كمال كه هست ببال وپر مرو از ره كه تير پر تأبى * هوا گرفت زماني ولى بخاك نشست وَفَرِحُوا يعنى مشركي مكة . والفرح لذة في القلب لنيل المشتهى بِالْحَياةِ الدُّنْيا بما بسط